عملة بوجوه كثيرة

قد لا ندرك أن كل ما نقوم به يصبح مع استمراره عادة متأصلة فينا، والأخيرة إما أن تقوم شخصياتنا أو قد تجرنا نحو طرق أخرى مجهولة العواقب، ومن جملتها العنف الذي بات عادة يومية وصفة الأغلبية، ولا نقصد بالعنف الأذى الجسدي ( الضرب ) فحسب، بل العنف في أشكاله المختلفة التي ترسمنا في صور بشعة وتضعنا في إطارها الخاص البعيد عن ديننا السمح .

‎فالعنف هو الكلمة القاسية التي نتفوه بها دوم أن نعي ما قد تتركه في نفس من نصوبها نحوه، وهو الأذى وهدر كرامة الآخرين بلسان سليط لا لجام له وهو الغضب الذي التي قد توقد ناره الحقد في نفوس الآخرين إذا ما تمادت وتصاعد لهبها .

‎ومن الغريب جداً ما يتردد على ألسنة البعض بأن ترويض النفس والابتعاد عن مواطن العنف يضعفنا بل العكس صحيح، ذلك أن الحكمة والتروي تنهي ذلك التذبذب النفسي الذي يؤرجحنا بين كفتي الخير والشر لتوقفنا بثبات على الكفة الأرجح في ميزان هذه الدنيا، لأن القوة الحقيقية تكمن في كظم الغيظ لا بالغضب وفي العفو عند المقدرة وصون اللسان من الأذى، وهي أيضاً من تستبدل القسوة بالرفق والتسامح وتحرك نوازع الرحمة تجاه الآخرين، وهي ما تعني مقابلة الإساءة بالإحسان، فالقوة الحقيقية هي ربط لجام النفس والعروج بها الى حسن الخلق .

‎لذا جهلاً نظن أن المسامحة والصفح تمثل الضعف وإلا لكان الرسول الكريم مثالاً على الضعف والهوان لأنه طالما قابل الإساءة بالإحسان، بيد أنه (صلى الله عليه واله وسلم) بخلقه العظيم أدرك أن القوة هي قوة النفس والعقل لا قوة الذراع والاعتداء على الآخرين، وقوة اللسان بدورها لم تكن يوماً بالسلاطة والصراخ إنما بفصاحته وصدقه ونثر ربيع الكلمة الطيبة ..

‎لذا كلما أوصينا بترك العنف والصراخ والتعامل بروية لا بد أن تترأى لنا الأقوال على لسان النبي الكريم وأهل بيته الأطهار عن أهمية ترك الغضب والتخلق بالصفات السمحة، حتى وإن كنا نحاول حل مشاكلنا الآنية مهما كانت صعبة الاحتمال، فالغضب يردي صاحبه ويبدي معايبه كما نقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) .

 

نغم المسلماني

%d مدونون معجبون بهذه: