الأنترنت بين المضار والفوائد

الحياة العصرية فرضت الكثير من الأنماط الحياتية والعلاقات الاجتماعية وكذلك الاختراعات العلمية التي تغلغلت إلى مفاصل الواقع اليومي كالإنترنت مثلاً، والذي بات حاجة أساسية للكل بالإضافة إلى أن الكثير من الأسر اعتبرته تطوراً وحداثة كونه يوفر المعلومة ويختزل المسافات الشاسعة بكبسة واحدة للبحث، ما يجعلك تجوب العالم وتصل إلى أقاصيه في دقائق معدودة.

فالجوال والحاسوب والتاب وغيرها من الأجهزة الذكية أدوات يومية مهمة لا يمكن لأي شخص الاستغناء عنها، ومما زاد الوضع تعقيدا هو اقتناء الأطفال في سن مبكرة لهذه الأجهزة وبموافقة الآباء لاعتقادهم بأنها نوع من الرفاهية وجزء من مظاهر الاهتمام بأبنائهم.

ولا يمكن إنكار ما للانترنت من فوائد متعددة للجميع بما فيهم الأطفال كالتواصل مع الأصدقاء والبحث عن المعلومات بالإضافة الى التسلية (الألعاب الإلكترونية)، بيد أن الخطورة تكمن في أن الطفل سريع الاكتساب للمهارات غير المرغوب فيها فتتولد في شخصيته وتؤثر على سلوكياته في المستقبل، فجلوسه ساعات طوال على الألعاب يؤدي الى الإدمان وبالتالي فإن الفطام النفسي سيكون عائقاً كبيراً يواجه الآباء في محاولة تصحيح السلوك خاصة وأن الألعاب الآن مباحة ومجانية ومنها ما يروج للعنف كالألعاب التي انتشرت مؤخراً مثل: (الحوت الأزرق، مريم، بوكيمون كو، جنية النار، تحدي جارلي) التي صنفها العلماء والباحثون كأخطر خمس العاب الكترونية كونها تسببت في الكثير من حالات الانتحار بين المراهقين كما أثبتت الدراسات بأن الانترنت يضعف شخصية الطفل ويجعله يعاني من غياب الهوية نتيجة تعرضه للكثير من الأفكار والثقافات الغريبة، كذلك يتعرض بسببه الى متلازمة الانهاك المعلوماتي لكثرة ما يتلقاه من معلومات بغض النظر عن مدى صحتها ودقة مصادرها كما يؤثر على علاقاته الاجتماعية، فإدمانه الألعاب يجعله ينفصل الى حدٍ ما عن الآخرين ويصبح انعزاليا وقد تتنامى صفة العدوانية لديه.

لكن مع كل تلك المساوئ هناك مجموعة من الحلول يمكن من خلالها حماية أطفالنا ندرجها كالآتي:

  1. المراقبة المستمرة لسلوك الطفل أثناء استخدام الانترنت، ومعرفة الألعاب التي يفضلها مع ضرورة تواجد أحد الأبوين معه طوال فترة استخدامه الأجهزة الذكية.
  2. مراعاة الفئة العمرية للطفل لانتقاء ما يناسبه وتعيين أوقات محددة لا يتجاوزها أبداً في استخدام الانترنت.
  3. توفير الوعي الديني بالإضافة الى التربية السليمة لتكون له رادعا ذاتيا عن كل ما هو سيء وضار.
  4. ايجاد البديل بتوفير الألعاب الملموسة الأكثر علمية والتي تنمي القدرات العقلية والمعرفية لديه كـالذكاء والذاكرة والإدراك والوعي .
  5. تشجيع الطفل على ممارسة بعض الهوايات المفيدة مثل الرسم وممارسة الرياضة التي يفضلها.
  6. تنمية العلاقات الاجتماعية للطفل من خلال تشجيعه على تكوين صداقات جيدة تحت اشراف الأبوين.

 

نغم المسلماني

%d مدونون معجبون بهذه: