أبني/أبنتي متفوق/ة بوجودي فقط

مهام الأم كثيرة وأساسية في ارساء قواعد الأسرة وأمانها واستقرارها، والحياة المعاصرة بدورها أضافت للام تكليفا من نوع آخر اندرج في قائمة منهاجها اليومي وهو متابعة ومراجعة الفروض المدرسية والواجبات اليومية المعطاة  بأبنائها.

ومما لا شك فيه أن اهتمام الأم بكافة الجوانب الحياتية لأبنائها أمر مهم ومن صميم دورها، بيد إن ما يحدث الآن أن الأبناء يتكلون بشكل كلي على الأم ولا يتحملون مسؤوليتهم لوحدهم وحرصهم على الدراسة وأداء الفروض لا يظهر إلا بوجود الأم التي تتابع وتساعد في الحفظ وحل المسائل والتمرينات بل ويتعدى ذلك الى مشاركتها الفاعلة في الاختبارات الشهرية والفصلية من خلال السهر والجلوس جنباً الى جنب مع أطفالها لكي يتجاوزوا هذه المرحلة الحرجة والتي لا يفهم ويعي أهميتها سوى الأم فحسب، وبمرور السنين تفاقمت المسألة وأصبحت مشكلة تعاني منها أغلب الأمهات وهو ما اثبتته احصائيات الاستطلاعات الأخيرة، مما أضطرهن للجوء الى المختصين ليبحثن عن الحلول الممكنة لتخفيف الضغط الذي يعانينه كون الأمر بدأ يثقل كاهل الأم كما أضاع جل مجهودها في التلقين والاعادة حتى انطوت على الكتب والملازم وتخلت عن حياتها الاجتماعية الطبيعية ووصلت الى الاعياء كونها أتلفت أوقات راحتها في السهر والمتابعة لحرصها الشديد على المحافظة على مستوى أبنائها، ومن هنا أو قبلها بعدة مراحل توجب وضع نقاط توقف وحلول تدريجية بلحاظ أن هذه المشكلة لا تؤثر على صحة الأم وراحتها فقط وإنما تؤثر بصورة سلبية على الابناء أيضاً لأن اعتمادهم مئة بالمئة على الأم يزعزع ثقتهم بأنفسهم ويصنع منهم أفراداً عديمي المسؤولية فيحصدون الفشل بالنتيجة.

ومن أهم الحلول التي يمكن ادراجها؛ السحب التدريجي بأن تترك لهم المساحة في ابراز طاقاتهم وتفعيل قدراتهم الذهنية دون الحاجة الى الرجوع الى الأم كي يقيموا مستواهم بأنفسهم، أي أن الطفل ينافس نفسه بنفسه، بالإضافة الى الدعم المستمر واستخدام اسلوب التحفيز، وزيادة ثقتهم بأنفسهم من خلال ارساء قاعدة تقول أن بينهم وبين الدرجة الكاملة هو مجهودهم الشخصي فحسب، بالإضافة الى التركيز على تنمية مهاراتهم بالدراسة ومهارات التحسن لأن التغيير سيكون تدريجياً وعليه فإن الأم يجب أن تكون صبورة كالصياد الماهر كي تفخر بصيدها ولو بعد حين، مع تجنب المقارنة التي تقتل مهارات الثقة بالنفس لدى الأطفال، ولا ننسى أن على الأم الالتفات الى قضية مهمة وهي أن الطفل قد يهمل الدراسة لتكون والدته قربه، أي أنه يجعل من الدراسة وسيلة، فإذا كان الهدف هو قرب الأم عليها تحفيزهم بقولها أكمل أو اكملي الواجب كي نجلس سوياً ونتحدث ونستأنس معاً، فلا ينحصر وجودها قربهم مقروناً بالدراسة وحسب .

فعند أخذ الأم بهذه الحلول مع حرصها على التعامل بنمط سلوكي ثابت والتحلي بالصبر حتى تظهر النتائج المطلوبة شيئاً فشيئاً، فهي بذلك تعطي مفتاح التفوق لأبنائها وبطاقة الضمان لنجاحهم مدى الحياة .

 

نغم المسلماني

%d مدونون معجبون بهذه: